محمد جواد المحمودي

504

ترتيب الأمالي

على امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى اجتمعتم على ذلك فدخلت فيه ، وذلك أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أيّما وال ولي أمر امّتي من بعدي أقيم يوم القيامة على حدّ الصراط ونشرت الملائكة صحيفته ، فإن نجا فبعدله ، وإن جار انتقض به الصراط انتقاضه تزيل ما بين مفاصله حتّى يكون بين كلّ عضو وعضو من أعضائة مسيرة مئة عام ، يخرق به الصراط ، فأوّل ما يلقى به النّار أنفه وحرّ وجهه » ، ولكنّي لمّا اجتمعم عليّ نظرت ، فلم يسعني ردّكم حيث اجتمعتم ، أقول ما سمعتم ، وأستغفر اللّه لي ولكم » . فقام إليه النّاس فبايعوه ، فأوّل من قام فبايعه طلحة والزبير ، ثمّ قال المهاجرون والأنصار وسائر النّاس حتّى بايعه النّاس ، وكان الّذي يأخذ عليهم البيعة عمّار بن ياسر وأبو الهيثم بن التيّهان ، وهما يقولان : « نبايعكم على طاعة اللّه وسنّة رسوله ، وإن لم نف لكم فلا طاعة لنا عليكم ولا بيعة في أعناقكم ، والقرآن إمامنا وإمامكم » . ثمّ التفت عليّ عليه السّلام عن يمينه وعن شماله ، وهو على المنبر ، وهو يقول : « ألا يقولنّ رجال منكم غدا قد غمرتهم الدنيا ، فاتّخذوا العقار ، وفجروا الأنهار ، وركبوا الخيول الفارهة ، واتّخذوا الوصائف الروقة ، فصار ذلك عليهم عارا وشنارا إن لم يغفر لهم الغفّار إذا منعوا ما كانوا فيه وصيّروا إلى حقوقهم الّتي يعلمون ، يقولون : حرّمنا ابن أبي طالب وظلمنا حقوقنا ، ونستعين باللّه ونستغفره . وأمّا من كان له فضل وسابقة منكم ، فإنّما أجره فيه على اللّه ، فمن استجاب للّه ولرسوله ودخل في ديننا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده . فأنتم أيّها النّاس ، عباد اللّه المسلمون ، والمال مال اللّه يقسم بينكم بالسويّة ، وليس لأحد على أحد فضل إلّا بالتقوى ، وللمتّقين عند اللّه خير الجزاء وأفضل الثواب ، لم يجعل اللّه الدنيا للمتّقين جزاء ، وما عند اللّه خير للأبرار ، إذا كان غدا فاغدوا ، فإنّ عندنا مالا اجتمع ، فلا يتخلّفنّ أحد كان في عطاء ، أو لم يكن إذا كان مسلما حرّا ، احضروا رحمكم اللّه » . فاجتمعوا من الغد ولم يتخلّف عنه أحد ، فقسّم بينهم ثلاثة دنانير لكلّ إنسان الشريف والوضيع ، والأحمر والأسود ، لم يفضّل أحدا ، ولم يتخلّف عنه أحد إلّا